الشيخ محمد الصادقي الطهراني

92

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وما مذمة الحياة الدنيا في القرآن والسنة إلَّاجانبى تعني التي تفوِّت الآخرة ، فهي على حدّ تعبير الأمير عليه السلام تبصرة للآخرة : « من أبصر بها بصَّرته ومن أبصر إليها أعمته » . فالمذاهب الروحية التي تحاول إستبقاء الدين عقيدة وعملية بعيدة عن نظام الحياة ، كما المذاهب المادية التي تحاول استئصال الدين كأنه يناحر مصالح الحياة أو أن الدين للَّه‌و الحياة للناس ، إنها مذاهب بين إفراطية وتفريطية بحق الدين والحياة الدنيوية ، إلي جانب صالح الحياة الأخروية ، دون تفدية لإحداهما للُاخرى اللّهم إلَّاتأصيلًا للُاخرى لأنها الحياة الدائمة وهذه هي الفانية . ذلك ، وليس الرخاء الظاهرة في الأمم المتحلِّلة عن الإيمان والتقى مما تبقى حيث تُبغى ، إنما هي جولات عابرات ، وهي مع الوصف حافلة بكل شقاء وخوف وعناء . فمن ذلك سوء التوزيع في هذه الأمم مما يجعلها حافلة بالشقاء وبالأحقاد والمخاوف والانقلابات المتوقَّعة حيناً بعد حين ، نتيجةُ الأحقاد الكظيمة والمظلمات العظيمة ، فهي بلاء رغم ظاهر الرخاء بالنعماء . ذلك وعلى حد التعبير القرآني العبير « من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشرة يوم القيامة أعمى » ( 20 : 124 ) . ولقد نلمس مختلف مظاهر الضنك في المعيشة خلقية وسياسية واقتصادية حيث الانهيار محلِّق على كل حلقاتها مهما كانت الظواهر والمظاهر برَّاقة . ذلك ، ولكن الصلة باللَّه في كل زوايا الحياة تجعل الحياة طيبة في الفقر والغنى ، في الضيق والسعة وعلى أية حال ، وتنمي محاولة النماء في مختلف جنبات الحياة ، مادية إلي روحية ، وروحية إلي مادية ، تعيشان مع بعضهما البعض فتعيِّشان الإنسان كما يرضاه الرحيم الرحمان « فبإي آلاء ربكما تكذبان » ؟ ! ولقد نسمع تلك القدسية في حديث قدسي يرويه الرسول صلى الله عليه وآله عن اللَّه مخاطباً لعباده في بلاده : « يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا . . يا عبادي